شيخ محمد قوام الوشنوي
178
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يوافي معهم الموسم ، فلمّا قدموا عليه سألهم عمّا كان في موسمهم فقالوا : جاءنا فتى من قريش أحد بني عبد المطلب يزعم أنه نبي يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا ، فوضع الشيخ يده على رأسه ثمّ قال : يا بني عامر هل لها من تلاف - أي تدارك - والذي نفس فلان بيده ما يقولها - أي ما يدعي النبوة - كاذبا أحد من بني إسماعيل قط ، وانّها لحقّ ، وانّ رأيكم غاب عنكم . وذكر الواقدي : انّه ( ص ) أتي بني عبس وبني سليم وغسان وبني محارب وفزارة وبني نضر ومرة وغدرة والحضارمة ، فيردّون عليه ( ص ) أقبح الرد ويقولون : أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك ، ولم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه من بني حنيفة ، وهم أهل اليمامة قوم مسيلمة الكذّاب ، وقيل لهم بنو حنيفة لأن امّهم حنيفة قيل لها ذلك لحنف كان في رجلها وثقيف ومن ثمّ جاء شر القبائل بنو حنيفة وثقيف . ثمّ ذكر الحلبي قصة مفروق بن عمرو ومجيء أبي بكر اليه وسؤاله عن أبي بكر فإلى م يدعو يا أخا قريش ، فتقدم رسول اللّه ( ص ) فقال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وانّي رسول اللّه ، وإلى أن تؤوني وتنصروني ، فانّ قريشا قد تظاهرت - أي تعاونت - على أمر اللّه وكذّبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق واللّه هو الغني الحميد . قال مفروق : وإلى م تدعو أيضا يا أخا قريش فقال رسول اللّه ( ص ) : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » قال مفروق : ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان من كلامهم عرفناه . ثمّ قال : وإلى م تدعو أيضا ؟ فتلا رسول اللّه ( ص ) : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » فقال مفروق : دعوت واللّه إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم صرفوا عن الحق وكذبوك وظاهروا
--> ( 1 ) سورة الأنعام / الآية 151 . ( 2 ) سورة النحل / الآية 90 .